ثَانِیَ
عِطْفِهٖ
لِیُضِلَّ
عَنْ
سَبِیْلِ
اللّٰهِ ؕ
لَهٗ
فِی
الدُّنْیَا
خِزْیٌ
وَّنُذِیْقُهٗ
یَوْمَ
الْقِیٰمَةِ
عَذَابَ
الْحَرِیْقِ
۟
3
أما فى هذه الآية فقد قال فى شأن هذا النوع من الناس : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله . . . ) أى : ليضل غيره ويصرفه عن طاعة الله - تعالى - واتباع طريقه الحق .وقد نفت الآية الكريمة عن هذا المجادل ، استناده إلى أى دليل أو ما يشبه الدليل ، فهو يجادل فى ذات الله - تعالى - وفى صفاته " بغير علم " يستند إليه وبغير " هدى " يهديه ويرشده إلى الحق وبغير " كتاب منير " أى : وبغير وحى ينير عقله وقلبه ، ويوضح له سبيل الرشاد .فأنت ترى أن الآية قد جردت هذا المجادل من أى مستند إليه فى جداله سواء كان عقلياً أم نقلياً ، بل أثبتت له الجهالة من جميع الجهات .ثم صورته السورة الكريمة بعد ذلك بتلك الصورة المزرية ، صورة الجاهل المغرور المتعجرف ، فقال - تعالى - : ( ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله ) .وقوله ( ثَانِيَ ) من الثَّنْى بمعنى اللَّىِّ والميل عن الاستقامة . يقال : فلان ثنى الشىء إذا رد بعضه على بعض فانثنى أى : مال والتوى .والعِطْف - بكسر العين - الجانب ، وهذا التعبير كناية عن غرروه وصلفه مع جهله . أى : أنه مع جداله بدون علم ، متكبر معجب بنفسه ، معرض عن الحق ، مجتهد فى إضلال غيره عن سبيل الله - تعالى - وعن الطريق الذى يوصل إلى الرشاد .ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة هذا الجاهل المغرور المضل لغيره فقال : و ( لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ ) أى : هوان وذله وصغار .( وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق ) أى : ونجعله يوم القيامة يدرك طعم العذاب المحرق . ويصطلى به جزاء غروره وشموخه فى الدنيا بغير حق .