لِتَسْتَوٗا
عَلٰی
ظُهُوْرِهٖ
ثُمَّ
تَذْكُرُوْا
نِعْمَةَ
رَبِّكُمْ
اِذَا
اسْتَوَیْتُمْ
عَلَیْهِ
وَتَقُوْلُوْا
سُبْحٰنَ
الَّذِیْ
سَخَّرَ
لَنَا
هٰذَا
وَمَا
كُنَّا
لَهٗ
مُقْرِنِیْنَ
۟ۙ
3
ثم بين - سبحانه - الحكمة من هذا التذليل والتسخير للفلك والأنعام فقال : ( لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ ) والضمير فى ( ظُهُورِهِ ) يعود إلى ( مَا ) فى قوله ( مَا تَرْكَبُونَ ) وجاء مفردا رعاية للفظ ( مَا ) وجمع الظهور لأن المراد بالمركوب جنسه .والاستواء : الاستعلاء على الشئ ، والتمكن منه ، أى : سخر لكم من السفن والأنعام ما تركبونه ، ولتسعلوا على ظهروه استلاء المالك على مملوكه .( ثُمَّ تَذْكُرُواْ ) بعد كل هذا التمكن والاستعلاء ( نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ ) أى : على تلك السفن والأنعام التى تركبونها .والضمير فى ( عَلَيْهِ ) يعود - أيضا - الى ( مَا ) فى قوله ( مَا تَرْكَبُونَ ) باعتبار لفظ ( وَتَقُولُواْ ) على سبيل الشكر لله - تعالى - والاعتراف بفضله ( سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا ) .أى : وتقولوا : جل شأن الله ، وتنزه عن الشريك والمثيل ، فهو الذى سخر لنا هذا المركوب من الفلك والأنعام ، وجعله منقادا لنا ، طائعا لأمرنا .( وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) أى : والحال أننا ما كنا لهذا المركوب الصعب بقادرين على التمكن منه ، لولا أن الله - تعالى - سخره لنا ، وجعله منقادا لأمرنا .فقوله : ( مُقْرِنِينَ ) أى : مطيقين وقادرين وضابطين ، من أقرن الشئ ، إذا أطاقه وقدر عليه ، حتى لكأنه صار له قرنا ، أى : مثله فى الشدة والقوة .والمقصود : ما كنا بقادرين أو بمطيقين لتذليل هذه السفن والأنعام ، لولا أن الله - تعالى - قد جعلها مناقدة لنا ، ومسخرة لخدمتنا .ولا يخفى أن الجمل أقوى من الإِنسانن وأن البحر لو لم يذلله - سبحانه - لنا ، لما قدرت السفن على الجرى فيه .قال القرطبى : قوله : ( وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) أى : مطيقين . . أو ضابطين وفى أصله قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من الإِقران ، يقال : أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق . وأقرنت كذا : أطقته وحكمته ، كأنه جعله فى قرَن - أى : حبل - فأوثقه به وشده .والثانى : أنه مأخوذ من المقارنة ، وهو أن يقرن بعضها ببعض فى السير يقال : قرنت كذا بكذا إذا ربطته به ، وجعلته قرينه .وقوله : ( وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) من جملة ما يقولونه - أيضا - عند استوائهم على ظهور السفن والإِبل .أى : تقولون إذا استويتم عليه : سبحان الذى لنا هذا المركب الصعب ، وما كنا بقادرين على تذليله لولا أن الله - تعالى - وفقنا لذلك ، وإنا إلى ربنا وخالقنا لراجعون يوم القيامة ، لكى يحاسبنا على أعمالنا ، ويجازينا عليها بجزائه العادل .